للتعليق اضغط هنا
+ المذيع : ما هو مفهوم الوحى فى المسيحية وكيفية الوحى أيضاً ؟
+ أبونا / زكريا : الوحى فى المسيحية يقول الكتاب المقدس : " لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أُناس الله القديسين مسوقين بالروح القدس " (بطرس الثانية 1 : 21) ، فمفهوم الوحى فى المسيحية إن الله يوصل المعنى الإلهى المقصود عندما يحدث اتصال روحى بين النبى أو الرسول وبين الله . فالروح القدس عندنا هو روح الله الذى يعطى وينقل المعانى والأفكار وجوهر الموضوع إلى روح الإنسان عندئذ يستطيع أن يتأملها وأن يندمج فيها ويتحد بها ويحياها ويعبر عنها كليةً لكن محفوظة من الخطأ لأن روح اله مهيمن على حياة الإنسان فيعطى عملية انضباط لتوصيل الرسالة .
فإذن الوحى فى المسيحية هو كلام الله معلن بالروح القدس للشخص أو النبى المعين الذى يتحد مع الله روحياً ويكون فى حضرة الله وفكرة مسلم كلية لله وروحه منطلقة لتتحد بالله وعندئذ يأخذ الفكر الإلهى ، أما نحن فلنا فكر المسيح .
+ المذيع : هل يتم هذا الكلام عن طريق وسيط معين ؟
+ أبونا / زكريا : فى الفكر المسيحى لا يوجد وساطة فالمسيحية علاقة إنسان بالله وليس هى علاقة واجب ولا روتين أو أفعل ولا تفعل ولا ريموت كنترول ولكنها اتحاد روح بالله وينتقل فكر الله إلى البشر فيعلن فى الكتاب المقدس .. والكتاب المقدس عهدين ، العهد القديم والجديد .
والعهد القديم هو نبوات الأنبياء قديماً قبل أن يأتى المسيح ونحن نضم الاثنين معاً لأننا نؤمن أن العهد القديم يحمل نبوات ورموز عن شخص السيد المسيح واكتملت وتمت هذه النبوات فى العهد الجديد فنحن نضم الاثنين معاً فيكون الكتاب المقدس .
+ المذيع : ماذا عن الزابور ؟
+ أبونا / زكريا : هى مزامير داود النبى وهى موجودة ضمن العهد القديم .. هى تسابيح وتراتيل أو أدعية ، صلاة ، أناشيد .
والعهدين القديم والجديد مفهومهم واحد وإذا بدأت من أول صفحة إلى أخر صفحة لا تجد أى اختلاف وكله يتكلم عن هدف واحد ومركز واحد وفكر واحد وهو إعلان الله للبشرية عن شخص المسيح الذى يأتى ويحب البشر ويفديهم ويكفر عن خطاياهم ويفتح أحضانه لا شر الخطاة ليعطيه حياة وحياة أفضل حياة أبدية وهذا مفهوم الوحى أى الله يوحى بالأفكار والمعانى والتعليمات والمبادئ السامية إلى من أنتخبه ليصير نبياً أو رسولاً ليوصل هذه الرسالة إلى الآخرين .
+ المذيع : إذن هل هذا الكتاب هو الكتاب المقدس الذى يؤمن به النصارى وهم ليسوا بكفرة ولكنهم يؤمنون بالله ؟
+ أبونا / زكريا : بالتأكيد وكما يقول القرآن فى سورة العنكبوت 46 : " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن وقولوا آمنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد .. حقيقى أنها نسخت بعد ذلك بالسور المكية ولكن كيف فى البداية كان موافق عليها فى المدينة ؟
+ المذيع : من واقع قراءاتك فى المراجع الإسلامية ما هو مفهوم الوحى فى الإسلام ؟ وهل من الممكن أن تقارن بين الوحى فى الإسلام والوحى فى المسيحية أيضاً ؟
+ أبونا / زكريا : بالتأكيد هناك كتب كثيرة كتبت عنه ومنها ما كتب على الأنترنت فى موقع الأزهر وفى باب مفاهيم إسلامية وكتب الدكتور محمد عبد اللطيف العبد ملخص وموجز ووافى فيقول الوحى هو : لغة هو الكتاب وجمعه يوحى بالشىء ليوصله إلى الإنسان . ويقال أوحى إليه وله أى كلمه بكلام يخفى على غيره وشرعاً هو أعلام الله لنبى من الأنبياء بحكم شرعى ونحوه . بواسطة أو بغير واسطة فالوحى هو نقل ما فى علم الربوبية إلى نبى أو رسوله عن طريق الملائكة وهذا هو الفرق بيننا وبين الإسلام . فنحن عندنا الوحى مباشر من الله للنبى لأن النبى نفسه واسطة بين الله والبشر ولا نجد هذه الوساطة عندنا التى هى الملائكة ثم النبى ثم البشر .
ويكمل حديثه قائلاً : مع أن علم الله ثابت فى اللوح المحفوظ ويكمل أيضاً قائلاً أن فى آية واحدة فى القرآن وهى سورة الشورى 51 ، إذ أشار إلى ثلاث مقامات للوحى فى قوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً ، أو من وراء حجاب ، أو يرسل رسولاً فيوحى بإذنه ما يشاء . وهنا يقسمهم كالآتى :
* النوع الأول : وحياً : أى إلقاء المعنى فى القلب وهنا يقترب من المفهوم المسيحى ، ومعناه أن الله تبارك وتعالى عز وجل يقذف فى روع النبى شيئاً لا يمارى فيه بأنه من عند الله عز وجل كما جاء فى صحيح ابن حيان عن ابن مسعود عن الرسول آية الروح القدس نفث فى روعى " حديث " إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله ... وهذا النوع يوحى إليه مباشرة ويلقى فى روعة .
* والنوع الثانى : من وراء حجاب أى بالتكليم كما كلم الله موسى فلما سأل الرؤيا بعد التكليم حجب عنها وسمع النداء من وراء الشجرة ، نودى من شاطر الوادى الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة يا موسى إنى أنا الله رب العالمين وهنا من وراء حجاب مثل شجرة .
* والنوع الثالث : نزول أمير الوحى جبريل نزل على نبى الإسلام وعلى الأنبياء ومن قبـله (ولكن على الأنبياء من قبله هذه لا يوجد إثبات لها) فقد روى البخارى عن عائشة رضى الله عنها : إن الحارث ابن هشام رضى عنه سأل رسول الله قال يا رسول الله كيف يأتيك الوحى ، فقال : أحياناً يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشده علىَّ وقد وعيت عنه ما قال أى حفظت أحياناً ليتمثل بى الملاك رجلاً يكلمنى فأعى ما يقول .
وهؤلاء ثلاثة أنواع الوحى فى الإسلام وهناك فرق كبير بين الوحى بيننا وبين الإسلام وممكن أن نقترب فى النقطة الأولى ولكن لا يوجد ملاك عندنا فى المسيحية .. فعندنا نحن السيد المسيح المتجسد فى جسد أعطى أفكاره كلها للتلاميذ فكتبوا هذه الأمور وهم رسله فنكرر لا توجد نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسين مسوقين بالروح القدس .. لهذا عندنا فى المسيحية لا يستطيع فهم كل ما فى الكتاب المقدس إلا من يطلب معونة الروح القدس لأنه هو المعلم الذى كتب . فالإنسان يطلب منه ويقول يا روح قدس الله فهمنى هذا الكلام الذى اقرأه .
+ المذيع : ذكرت قدسك أن الحارس ابن هشام سأل الرسول كيف يأتيك الوحى وذكرت أيضاً أنه قال يأتينى أحياناً مثل صلصلة الجرس والسؤال هنا يقول ما هى الظواهر المصاحبة لظهور الوحى ؟
+ أبونا / زكريا : مثال لو أخذنا فى المسيحية ظهور الملاك جبرائيل للسيدة العذراء مريم فى إصحاح 1 من بشارة معلمنا لوقا البشير . فأول ما ظهر الملاك لها قال سلام لكِ أيتها المنعم عليها الرب معكِ . فلما ابتدأت تحس بشىء غريب قال لها الملاك لا تضطربى ، وهذا الذى نفهمه فى المسيحية : ظهور ملائكة الله تعطى سلاماً … تعطى هدوءاً … تعطى راحة … تعطى أمناً … تعطى طمأنينة . ولكن الذى يدهشنى من خلال قراءاتى فى الكتب الإسلامية وجدت فى كتاب مشكاة المصابيح فى باب المصابيح فى باب البعث وبدأ الوحى طبعة باكستان يقول : إن عندما جاء جبريل إلى محمد فى غار حراء رجع إلى خديجة يرجف وقال زملونى زملونى أى غطونى فغطوه ويظهر أنه أغمى عليه لأنه رشوا عليه الماء حتى صحى لنفسه وقيل أن خديجة قد امتحنته إذا كان الشيطان قد ظهر له " أى من الرعب افتكرت أن يكون الشيطان قد ظهر له " وجاء أيضاً أنه كلما جاءه الوحى تجعل الحاضرين ينتظرون منه آية قرآنية فعن عائشة سئل الرسول كيف يأتيك الوحى ؟ فقال أحياناً يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشده علىَّ فأغيب عن الوعى وأحياناً يتمثل لى الملاك رجلاً .. وفى نفس الكتاب قالت عائشة لقد رأيته عندما ينزل فى اليوم الشديد البرد فيغيب عن الوعى ويتفصد جبينه عرقاً !!! وروى مسلم : كان النبى إذا نزل عليه الوحى امتلكه الكرب وتربد وجهه " أى أحمر بسواد " ..
وقال ابن اسحق أن محمداً كان يُرقى من العين وهو بمكة قبل أن ينزل عليه القرآن فلما نزل عليه القرآن أصابه قبلما أصابه قبل ذلك وأشتهر على بعض الألسنة كما ذكر الحلبى فى كتابه إنسان العيون إن آمنة أم محمد رقته من العين وجاء أن رسول الله قال لخديجة إذا خلوت سمعت نداءين يا محمد يا محمد وفى رواية أرى نوراً وفى رواية أخرى أخشى أن من ينادينى تابعاً من الجن " يعنى الإنسان يميز بين الجن والملاك " وفى رواية أخرى أخشى أن يكون لى جنون ويكمل ابن اسحق قائلاً أنه كان يصيبه ما يشبه الإغماء بعد حصول الرعدة وتغمض عينيه ويحمر وجهه بسواد ويغط كغطيط الإبل " مظاهر عجيبة " !!!
وروى عن أبى هريرة إن محمداً إذا نزل عليه الوحى استقبلته الرعدة وتربد له وجهه وغمض عينيه وغط كغطيط الإبل وأحمرت عيناه وهذه كلها مظاهر أنت سألت عنها .
وعن عمر ابن الخطاب أنه قال أن محمد عند نزول الوحى إليه يسمع عند وجهه دوى كدوى النحل . ويذكر عن أبو هريرة أنه قال عندما كان ينزل عليه الوحى أنهم كانوا يضعوا عليه الحناء بسبب ألم الرأس الذى كان يصيبه وهذا الكلام موجود فى كتاب مرآه الكائنات وفى كتاب إنسان العيون عن زيد ابن ثابت أنه عندما كان ينزل عليه الوحى كان يثقل جداً فمرة جاء ساقه على ساقى أقسم بالله أننى لم أرى أثقل من ساق رسول الله وكان يأتيه الوحى أحياناً وهو على الجمل فكانت تنوء تحته وتجثوا وكان عندما يأتى الوحى إلى النبى فكان كأن نفسه تُأخذ منه يحدث له إغماء وكان يظهر كالثمل " سكران " وكلها علامات غريبة .
+ المذيع : كل هذه الأشياء مذكورة فى مراجع إسلامية .
+ أبونا / زكريا : بالطبع ويذكر أن هذه المظاهر كانت تظهر عليه منذ صغره ومنها لما كان ولداً صغيراً وهو فى الصحراء عند مرضعته حصل له نوعاً من ذلك ورويت هذه القصة :
روى مسلم عن أنسى أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فأستخرج منه علقة فقال هذا خط الشيطان ثم غسله فى طشت من ذهب بماء زمزم ثم لحمه وأعاده فى مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى مرضعته فقال أن محمد قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللون فقال أنس : كنت أرى اثر المخيط فى صدره .؟
وعلى هامش هذا القول قال صاحب مشكاة المصابيح قد وقع الشق له صلوات الله عليه مراراً عند حليمه وهو ابن عشرة سنوات ثم عند مناجاة جبريل له بغار حراء ثم فى المعراج ليلة الإسراء .
أترى معى أن ثلاث مرات ينزع منه خط الشيطان ؟ كلام صعب أن يتقبله الإنسان ويعمل علامات استفهام كبيرة جداً والذى يحترم عقله لابد وأن يأخذ إجابات عن كل هذه الأمور والسؤال كم كان فى قلبه من خط الشيطان ؟ وكم كان شق صدره فى كل مرة .
+ المذيع : فى الواقع أن هذه الأشياء لم أسمعها من قبل أبداً برغم أنى كنت مسلماً !! لأنه يوجد تعتيم وكل هذه الأشياء موجودة فى مراجع إسلامية ؟
+ أبونا / زكريا : بالطبع كلها فى مراجع إسلامية وأنا بأذكرها بالأسم . يقول ابن هشام وهو عميد كتاب السيرة النبوية أن زوج حليمه مرضعته قال خشيت أن هذا الغلام قد أصيب بمس شيطانى فالحقيه بأهله قبل أن يظهر به . فعندما ألحقته إلى آمنة أمه قالت لها أتتخوفى أن يكون عليه شيطان قالت لها نعم . وهذا ما قيل عن الحالات المصاحبة للوحى عند النبى محمد وأمور تجعل الإنسان يفكر وهى تحتاج إلى إجابات وإيضاحات ونحن نرى أن الملاك يأتى بهدوء ويقول سلام لكِ أيتها المنعم عليها الرب معكِ ، كذلك ظهر أيضاً لزكريا وبشره بميلاد يوحنا فلم يحدث له صرع وأشياء من هذا القبيل وأمور محتاجة إلى إقناع العقل . والعقل لابد وأن يسأل ويقارن بين المظاهر هنا وهناك .
ويا عزيزى قد تسير الدنيا أربعة عشر قرناً من الزمان مثلما أنت تقول أنك كنت مسلماً ولم تعرف شئ عن الإسلام لأن الأمور هذه مغيبة ولا تناقش . ولكن من مسئول عن البشرية هذه كلها أليس حراماً عدم التوضيح لكل هؤلاء الناس وليس من حقهم أن يفهموا هذه الأشياء وما هو الصحيح والخطأ .
وهناك أسئلة كثيرة : هل فعلاً الملائكة يأتون بمظاهر بهذا الشكل ؟ وما أسباب شكوكهم أن يكون هذا ملاك أم شيطان ؟ وكلها أمور عجيبة !!!
ومن هنا أنا أقول أنها مسئولية كل مسلم ولا يوجد مقولة تقول إنى أنا نشأت وجدت أبى كذلك ولا يوجد شئ يقول " هو كده " فربنا سيوقف كل واحد فى الحساب ويقول له كيف مشيت ؟ هل سيجاوب ويقول مثلما سارت الدنيا هكذا أنا .. فيقول له وأين عقلك لما لم تستخدم عقلك ولما لم تفكر ؟ ولم تستخدم عقلك؟ ولماذا لم تبحث عن الصواب والخطأ ؟ ولماذا لم تطلب الهادية منى ؟ فكنت سأعرفك وأنا بأعتقد أن شخص مثل حضرتك فى نقلتك من الماضى القديم وتفتح ذهنك أنك لست وحدك وإن هناك أناس كثيرين حدثت لهم هذه النقلات وإنا الذين أعرفهم شخصياً يعدوا بالمئات ووصلوا الآن إلى الآلاف .
+ المذيع : وأنا أعلن هذا أيضاً هناك الآلاف من الأشخاص المسلمين الذين بحثوا عن الله وكان لهم سلام مع الله وأذكر آية تطيب الخاطر لما قال السيد المسيح : " الأشبال احتاجت وجاعت أما طالبوا الرب فلم يعوزهم شئ من الخير " قد يرفض الكثيرون هذا الكلام الذى ذكرته عن الوحى فى الإسلام ، ومعى كتاب أولاد اسماعيل الذى به قصة حياة الكثير من المسلمين الذين قبلوا المسيح كمخلص شخصى , ولقد تقابلت مع الكثير منهم من الدول العربية ومن الغرب ، وهم بالآلاف وسموا أولاد اسماعيل الذى لم يكن ابن الموعد ، لكنه كان أيضاً من سلالة ابراهيم ، وهؤلاء كانوا من أولاد اسماعيل المسلمين ، لكنهم عبروا من الظلمة إلى النور ، وانتقلوا إلى نعمة التعرف على المسيح ...