للتعليق اضغط هنا
المذيع (1) نأتي إلى موضوع آخر من "أسئلة عن الإيمان" إذ جاءنا من أحد المشاهدين سؤال يقول: "إن القرآن هو أساس البلاغة بما يمتاز به عن الإنجيل من إعجاز لغوي، فما رأيك"؟
الإجابة: لسنا في مجال مقارنات بين الإنجيل والقرآن، فربما يثير ذلك حفيظة المشاهدين. ولكني أريد أن أسأل صاحب هذا السؤال ليجيبنا إن كان من علماء القرآن، ويسعدنا أيضا أن يوضح لنا علماء الأزهر الإجابة السليمة لما نطرحه من أسئلة، وليس لنا أي هدف آخر سوى معرفة الحق والحقيقة.
فبخصوص إعجاز القرآن اللغوي قال الدكتور زغلول النجار في كتابه "من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم" (الجزء الأول ص 33):
[ كل نبي وكل رسول قد أوتي من الكرامات ومن المعجزات ما يشهد له بالنبوة أو بالرسالة، وكانت تلك المعجزات مما تميز فيه أهل عصره. وتكلم عن موسى في زمن السحر، والمسيح في زمن الطب وقال عن محمد: " وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جاء في زمن كانت المزية الرئيسية لأهل الجزيرة العربية فيه هي الفصاحة والبلاغة وحسن البيان]
ونحن نتساءل:
أولاً: كلنا قد تعلمنا في المدارس منذ المرحلة الابتدائية قاعدة "إسم إن" التي تقول: إنَّ وأخواتها تنصب المبتدأ وترفع الخبر، فنقول مثلا: "إن هذين لتلميذان" فجاءت لفظة "هذين" منصوبة لأنها إسم إن.
فكيف يأتي إسم إن في القرآن مرفوعا وليس منصوبا؟ كما في (سورة طه 20: 63) "إن هذان لساحران"؟
وحتى لا يظن المشاهد أننا نفسر القرآن كما يحلو لنا، الأمر الذي لا نسمح به لأنفسنا فللقرآن علماؤه ومفسروه، لهذا رجعنا إلى تفاسيرهم على الإنترنيت وفي الكتب التي بين أيادينا. وإليك ما قاله علماء التفسير من المسلمين بخصوص إعراب هذه الآية القرآنية:
(1) تفسير القرطبي:
1ـ قال: قَرَأَ أَبُو عَمْرو" إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ"، وَرُوِيَتْ عَنْ عُثْمَان وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة. وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَغَيْرهمْ مِنْ التَّابِعِينَ. وَمِنْ الْقُرَّاء [الذين قرأوها هكذا: عِيسَى بْن عُمَر وَعَاصِم الْجَحْدَرِيّ.
2ـ وأضاف القرطبي في تفسيره قائلا: َهَذِهِ الْقِرَاءَة مُوَافِقَة لِلْإِعْرَابِ وإن كانت مُخَالِفَة لِلْمُصْحَفِ.
المذيع (2) هذه أمانة وشجاعة أيضا من القرطبي، إذ يقول: مُوَافِقَة لِلإِعْرَابِ وإن كانت مُخَالِفَة لِلْمُصْحَفِ.
الإجابة: نعم وهذا يذكرني بمقال للمستشار محمد العشماوي في روز اليوسف بتاريخ 22/ 8/ 2003م يقول عنوان المقال: المسلمون لا يحتملون اليوم ما قالوه منذ ألف عام"
المذيع (3) هل توجد أمثلة أخرى على مخالفة المصحف لقواعد الإعراب؟
الإجابة: نعم، ففي (سورة المائدة 5: 69) "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون .." المفروض تكون و"الصابئين" لأنها معطوفة على إسم إنَّ، فيجب أن تنصب، فقد جاءت منصوبة في:
(1) (سورة البقرة2: 62) " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين .."
(2) وفي (سورة الحج22: 17) " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين .."
فكيف يفسر هذا التناقض في الإعراب؟ تأتي في سورة واحدة مرفوعة، وفي سورتين منصوبة. نرجو من حضرات الأفاضل شيوخ الأزهر توضيح هذا الأمر توضيحا منطقيا مقبولا.
المذيع (4) هذه غريبة حقا، وهل يوجد مزيد من هذه الأمثلة؟
الإجابة: نعم هناك الكثير، ففي (سورة النساء 162) "لكنْ الراسخون في العلم منهم. والمؤمنون ... والمقيمين الصلاة، والمؤتون الزكاة، والمؤمنون بالله ... أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما"
المفروض ان تكون المقيمون الصلاة لأنها معطوفة على مرفوع. ولنصغي لما قاله الطبري:
(1) الطبري: اِخْتَلَفَ قَائِلُو ذَلِكَ فِي سَبَب مُخَالَفَة إِعْرَابها:
1ـ َقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ غَلَط مِنْ الْكَاتِب , والصواب هُوَ : ... وَالْمُقِيمُونَ الصََّلاة.
2ـ وأضاف الطبري: عَنْ الزُّبَيْر قَالَ : قُلْت لأَبَان بْن عُثْمَان بْن عَفَّان : مَا شَأْنهَا كُتِبَتْ { لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم مِنْهُمْ ... وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة } ؟ قَالَ : إِنَّ الْكَاتِب لَمَّا كَتَبَ { لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم مِنْهُمْ } حَتَّى إِذَا بَلَغَ هذه الكلمة قَالَ : مَاذا أَكْتُب ؟ قِيلَ لَهُ اُكْتُبْ { وَالْمُقِيمِينَ الصََّلاة } فَكَتَبَ مَا قِيلَ لَهُ.
3ـ وأكمل الطبري حديثه: عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَة عَنْ قَوْله: {وَالْمُقِيمِينَ الصََّلاة }, وَعَنْ قَوْله: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ } وَعَنْ قَوْله : { إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ } فَقَالَتْ : يَا اِبْن أُخْتِي هَذَا عَمَل الْكِتَّاب أَخْطَئُوا فِي الْكِتَاب.
(2) وهذا عين ما ذكره الساجستاني (في كتابه المصاحف ص 34)
ولهذا يتساءل كثير من الباحثين عن مدلول أخطاء الكتَّاب؟ أين إذن آية "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون؟؟؟؟ ويتجرأون في التساؤل: هل القرآن إذن منزَّل من عند الله؟ وأنا أرد على هذه التساؤلات التي تتعدى الخطوط الحمراء وأقول دعوا فرصة لعلماء القرآن أن يقولوا كلمتهم، وإن لم يردوا بالردود المقنعة فمن حقكم أن تعترضوا معبرين عن رأيكم الذي كفله لكم القانون والعرف والدين. وكما يقولون إن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
المذيع (5) أعتقد أن علماء الأزهر سوف يتحمسون للرد على ذلك، لهذا يحسن أن تذكر كل ما لديك من أمثلة حتى يردون عليها مجتمعة وبهذا يكون الحوار متكاملا.
الإجابة: الواقع أنني أفضل أن أذكر الأمثلة التي يدركها المشاهد العادي، تاركاً الأخطاء النحوية العويصة لأناقشها مع المتخصصين.
++ من تلك الأخطاء، نصب الفاعل: فتلاميذ الإبتدائي يعرفون جيداً أن الفاعل دائما مرفوع ولكننا نجد الفاعل يأتي منصوبا في (سورة البقرة 2: 124) "... لا ينال عهدي الظالمين"
1ـ فالإعراب الصحيح: الظالمون لأنها فاعل، مرفوع.
2ـ بمعنى "لا ينال الظالمون عهدي"
3ـ لذلك قال الإمام الطبري في تفسيره الشهير: أنها جاءت في مصحف ابْن مَسْعُود: { لا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمُونَ]
3ـ فكيف تكتب في المصحف خطأَ؟؟ إنه تساؤل يفرض نفسه على الساحة.
المذيع (6) هل لازال لديك أمثلة تطرحها للتساؤل؟
الإجابة: نعم، هناك أيضا تساؤل بخصوص ورود إسم ليس منصوبا في:
(سورة البقرة2: 177) لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
1ـ الصواب: ليس البرُّ. لأن ليس من أخوات كان ترفع المبتدأ وتنصب الخبر.
2ـ فقد جاء ت في [سورة الْبَقَرَة : 189 ] " وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا "
3ـ القرطبي قال:
1ـ قَرَأَ حَمْزَة وَحَفْص " الْبِرَّ" بِالنَّصْبِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " الْبِرُّ" بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اِسْم لَيْسَ.
2ـ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُصْحَف أَُبِيِّ " لَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تُوَلُّوا" وَكَذَلِكَ فِي مُصْحَف اِبْن مَسْعُود أَيْضًا, وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْقُرَّاء.
إذا كان هذا هو رأي أكثر القراء أن تكون مرفوعة، فلماذا تأتي في القرآن منصوبة في هذه الآية بالذات؟ فماذا يقول علماء الإسلام المعاصرين؟
المذيع (7) هذا شيء غريب حقا، وهل هناك من مزيد من الأمثلة؟
الإجابة: بالتأكيد هناك الكثير، فنفس الشيء تكرر (نصب إسم كان) كما جاء في:
(سورة الرُّوم 30 : 10) " ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَ أَنْ كَذَّبُوا "
1ـ المفروض أن تكون عاقبةُ مرفوعة لأنها إسم كان.
2ـ قال القرطبي: َقَرَأَ نَافِع، وَابْن كَثِير، وَأَبُو عَمْرو " ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةُ" بِالرَّفْعِ ويوضح القرطبي نفسه السبب إذ يقول: لأنها اِسْم كَانَ.
إذن لماذا تأتي في المصحف منصوبة؟؟؟؟
المذيع (8) هذا شيء كثير، فهل من مزيد؟
الإجابة: نعم توجد أمثلة كثيرة جداً ما يزيد عن 275 خطأ ولكني أكتفى بالإشارة إلى بعض الأمثلة دون شرح وأترك اكتشاف الباقي لفطنة المشاهد في قراءته للقرآن بعين فاحصة.
1ـ (سورة الْجَاثِيَة45 : 25) " مَا كَانَ حُجَّتَهمْ إَِّلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"، والمفروض أن تكون "ما كان حجتُهم" لأنها إسم كان واسم كان لابد وأن يكون مرفوعا.
2ـ (سورة الْحَشْر59 : 17) " فَكَانَ عَاقِبَتَهمَا أَنَّهُمَا فِي النَّار خالديْن فيها"، والمفروض أن تكون: "عاقبتُهما" مرفوعة إسم كان، والكلمة الثانية: "خالدان" خبر أنهما.
3ـ (سورة الأعراف 7: 160) "إن رحمت الله قريبٌ من المحسنين"، ومثلها في (سورة الشورى 42: 17) "".. لعل الساعةَ قريبٌ"، والمفروض أن تكون "رحمة الله قريبة .."، "والساعة قريبة" لأن قواعد اللغة تقول: أن الخبر يتبع المبتدأ تذكيرا وتأنيثا.
المذيع (9) جاءنا سؤال من أحد المشاهدين يقول: أنتم تؤمنون أن المسيح هو الله، فمن كان يحكم العالم عندما مات على الصليب؟
الإجابة:
(1) الله لا يموت ونحن لا نقول ذلك.
(2) الذي مات هو المسيح الإنسان، كنائب عن البشرية.
(3) الله الحال فيه ليس مادة لينفذ فيه حكم الموت.
(4) تشبيه بسيط الحديد والنار هل الطرق يؤثر في النار؟
المذيع (10) جاءنا سؤال يقول: أنا إنسان شرير ومصيري سيكون النار وبئس المصير.
الإجابة: الواقع أن هذا ليس سؤالا، إنما إخطار. وهو تعبير عن قلب يائس يخاف بطش الله، ولكن شكراً لله الذي أحبنا ورتب خطة لفدائنا وخلاصنا ...