للتعليق اضغط هنا
المذيع (1) تتهمون القرآن بأنه أخذ عن الإسرائيليات، والنصرانية. وهو كتاب الله الحق الموحى به وإن تشابه مع ما جاء في كتب اليهود والنصارى، فلماذا هذا التجني؟
الإجابة:
(1) أولا نحن لا نوجه أي اتهام وإنما هي تساؤلات لا أكثر ولا أقل، وأنت أجبت عليها أنها مجرد تشابه، فليكن، ولكن لا تصادر محاولات البحث والتفكير، فهذه حريات تكفلها القوانين الدولية.
(2) ثانيا إن كان هذا تشابه مع الكتابين السماويين فما رأيك في تشابه الآيات القرآنية مع الشعر الجاهلي؟
(3) وهذا مثال: قصيدة امرء القيس: (عاش قبل محمد بثلاثين عاما)
|
1 |
دنت الساعةُ وانشقَّ القمــر |
|
عن غزال صاد قلبي ونفـر |
|
2 |
أحورٌ قد حـِرْت في أوصافـه |
|
ناعسُ الطرْفِ بعينـه حـور |
|
3 |
مرَّ يومَ العيـدِ بي في زينـة |
|
فرمـاني فتـعـاطى فَعَقـَر |
|
4 |
بسهـامٍ من لحـاظٍ فاتــك |
|
فرَّ عني كهشيـم المُحْتَظِـر |
|
5 |
وإذا ما غـاب عنـي ساعـةً |
|
كانت السـاعة أدهى وأمـر |
|
6 |
كُتـب الحُسـنُ على وجنتـه |
|
بسحيقِ المِسْك سطرا مُختصر |
|
7 |
عادة الأقمارِ تسرى في الدجى |
|
فرأيت الليـلَ يسري بالقمـر |
|
8 |
بالضحى والليـلِ من طرَّتـه |
|
فرَّقه ذا النور كم شيء زهـر |
|
9 |
قلـت إذ شـق العِـذارُ خـدَّه |
|
دنت الساعة وانشـق القمـر |
(1) [نفر= هجر] (2) [أحور= جمال العين] (3) [ رماني= قذفني/ فتعاطى= ذم / عقر= ذبح]
(4) [لحاظ= نظرات / كهشيم= كقشه / المحتظر= حطام حظيرة)
(7) [تسري= تسير * الدجى= الظلام] (8) [طرته= طرفه/ زهر= تلألأ) (9) العِذار= كناية عن الشعر المتدلي على الخد)
المذيع (2) قلت لنا أن القرآن أخذ من هذه القصيدة. فهل توضح لنا ذلك؟
الإجابة:
(1) (دنت الساعةُ وانشقَّ القمــر) جاءت في (سورة القمر 54:1) "اقتربت الساعة وانشق القمر"
(2) (فتـعـاطى فَعَقـَر) جاءت في (سورة القمر 54: 29) "فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر"
(3) (كهشيـم المُحْتَظِـر) جاءت في (سورة القمر 54: 31) "فكانوا كهشيـم المُحْتَظِـر)
(4) (بالضحى والليـل) جاءت في (سورة سورة الضحى 93: 1و2) " والضحى والليـل إذا سجى"
المذيع (3) عجبا! يكاد يكون الكلام واحدا. وهل هناك اقتباسات أخرى؟
الإجابة: نعم هناك قصيدة أخرى لامرء القيس أيضا تقول:
|
1 |
أقبـل والعشـاق من خلفـه |
|
كأنهم من كل حَدَبٍ يَنْسِلـون |
|
2 |
وجاء يومُ العيـد في زينتـه |
|
لمثل ذا فليعـملْ العاملـون |
(1) (كل حَدَبٍ يَنْسِلـون) جاءت في (سورة الأنبياء 21: 96) "حتى إذا فُتحت يأْجوج ومأْجوج وهم من كل حَدَبٍ يَنْسِلـون"
(2) (لمثل ذا فليعـمل العاملـون) جاءت في (سورة الصافات 37: 61) " لمثل هذا فليعـمل العاملـون"
المذيع (4) هل تأثر القرآن بشعر امرء القيس فقط؟ أم هناك شعراء آخرون؟
الإجابة: بالتأكيد هناك الكثير مما أخذ عن شعراء الجاهلية ومنهم الشاعر:
(1) أمية بن أبي الصلت، وكان محمد يحب شعره جدا، فقد جاء في صحيح مسلم كتاب الشعر ثلاثة أحاديث (6022و6023و6024) "عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردِفْتُ [تبعته] رسول الله يوما فقال: "هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيئا؟" قلت نعم، قال: [هيه] فأنشدته بيتا، فقال "هيه"ثم أنشدته بيتا، فقال [هيه] حتى أنشدته مائة بيت". وقد اقتبس محمد الكثير من شعر أمية وإليك على سبيل المثال:
أ ـ السماوات بغير عمد:
|
إله العالمين وكلِّ أرض |
|
ورب الراسيات من الجبال |
|
بناها وابتنى سبعا شداداً |
|
بلا عَمَدٍ يرين ولا رجالِ |
|
وسواها وزينها بنور |
|
من الشمس المضيئةِ والهلال |
|
ومن شهُبٍ تلألأ في دجاها |
|
مراميها أشد من النصال |
1ـ ديوان شعراء النصرانية (ج1 ص 226)
2ـ بلا عمد (سورة لقمان31: 10) " خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ"
ب ـ الحضرة العُلْوِيَّة:
|
1 |
لك الحمدُ والنعماءُ والمـلكُ ربَّنـا |
|
فلا شيئَ أعلى منك مجداً وأمجدُ |
|
2 |
مليك على عرش السماء مهيمـن |
|
لعزته تعنو الوجوه وتسجــد |
|
3 |
عليه حجاب النورِ والنورُ حولَـه |
|
وأنهار نورٍ حولــه تتوقــد |
|
4 |
فلا بصرٌ يسـمو إليـه بطرْفـه |
|
ودون حجاب النور خَلْقٌ مـؤَّيَّد |
|
5 |
ملائكـة أقدامـهم تحت عرشـه |
|
بكفَّيْهِ لولا اللهُ كلُّوا وأبْلَـــدوا |
|
6 |
فسبحان من لا يعرف الخلق قدره |
|
ومن هو فوق العرش فردٌ موحد |
|
7 |
هو الله باري الخلق والخلقٌ كلٌّهم |
|
إماء له طوعا جميعا واعبـدوا |
|
8 |
ونفنى ولا يبقى سوى الواحدِ الذي |
|
يميت ويحيي دائبا ليس يَهْمـُد |
|
9 |
ومن خوف ربي سبح الرعد فوقنا |
|
وسبحه الأشجار والوحش أُبَّدُ |
|
10 |
فكن خائفا للموت والبعـثِ بعـده |
|
ولا تك ممن غره اليوم أو غد |
انظر الآيات القرآنية: (الأعراف7: 54، الزمر39: 75، الحشر59: 23، الشورى42: 51، الأنعام6: 103،آل عمران3: 156)
(2) ومن شعر ورقة بن نوفل: عن زيد ابن عمر (من الحنفاء): (شعراء النصرانية ج3 ص616)
|
1 |
رَشِدْتَ وأنعَمْتَ ابن عمرٍ وإنما |
|
تجنبت تَنُّورا من الله حـاميـا |
|
2 |
بدينِك رباً ليس ربٌّ كمثلِــه |
|
وتركِك أوثان الطواغي كما هيا |
|
3 |
فأصبحت في دار كريمٍ مُقامُها |
|
تعَلَلُ فيهـا بالكـرامـة لاهيـا |
|
4 |
تلاقي خليل الله فيها ولم تكن |
|
من الناس جبارا إلى النار هاويا |
أنظر (سورة الشورى 11، سورة النساء 25)
(3) ومن شعر عبيد بن الأبرص: (شعراء النصرانية ج3 ص607)
|
1 |
من يسأل الناس يحرموه |
|
وسائل الله لا يخـيبُ |
|
2 |
والله ليس لـه شريـك |
|
علاَّم ما أخفت القلوبُ |
* انظر: (سورة الأنعام 136، سورة التوبة 78)
المذيع (4) ربما كان هذا مجرد تشابه تعبيرات.
الإجابة: قد يكون. أفلا يسمى هذا أيضا في الشعر بالسرقات الشعرية أو الأدبية؟ مجرد تساؤل. ولي حرية التفكير والتساؤل، حتى نحظى بإجابات مقنعة.
المذيع (5) كان في الجزيرة العربية فئات أخرى غير اليهودية والنصرانية، فهل كان لها أثر أيضا في موضوع مصادر القرآن؟
الإجابة: كان هناك فعلا جماعات أخرى مثل الحنفاء، والصابئة، وشخصيات فارسية. ولكن دعني أبدأ بالحنفاء، أو الحنيفية.
المذيع (6) من هم الحنفاء؟
الإجابة:
(1) يقول المؤرخون المسلمون أن الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام. (وأنا لا أريد أن أناقش هذه القضية الآن) ولكن أريد أن أوضح ما أَخذه القرآن من مبادئها.
(2) وبداية لابد أن نعلم أن ورقة بن نوفل قبل أن يصبح قسا نصرانيا على مكة كان حنيفيا. وكان معه مجموعة من الرجال من بينهم رجل يدعى "زيد بن عمرو" وهذا اعتزل فوق جبل حراء، وكان محمد يقضي شهرا معه كل عام متحنفا مما أثر في أفكاره وتوجهاته.
(3) تتلخص مبادئ وتعاليم الحنيفية في قصيدة زيد بن عمرو (سيرة ابن هشام ج1 ص 219) هذه التي يقوله فيها:
|
1 |
أربَّـاً واحـدا أم ألـفَ ربٍ |
|
أديـن إذا تُقُسِّمَـتِ الأمـور |
|
2 |
عزلت اللات والعزى جميعـا |
|
كذلك يفعل الجَـلِدُ الصبـور |
|
3 |
فلا العـزى أدين ولا ابنتيهـا |
|
ولا صنميْ بني عمروٍ أزور |
|
4 |
ولا هُبَـلا أديـن وكان ربـا |
|
لنا في الدهر إذ حِلمي يسيـر |
|
5 |
ولكنْ أعبـد الرحمـنَ ربـي |
|
ليغفـر ذنبيَ الـربُّ الغفـور |
|
6 |
فتقوى اللهِ ربِّكـمُ احفظوهـا |
|
متى ما تحفظـوها لا تبوروا |
|
7 |
ترى الأبـرارَ دارُهم جِنـان |
|
وللـكفـار حاميـةً سعيـر |
|
8 |
وخزي في الحياة، وإن يموتوا |
|
يلاقوا ما تضيق به الصـدور |
فمن هذه القصيدة نرى عقيدة الحنيفية وهي نفس ما قاله محمد في القرآن:
(1) رفض عبادة الأوثان.
(2) الإقرار بوحدانية الله.
(3) الوعد بالجنة.
(4) الوعيد بالعذاب في سعير جهنم.
(5) أسماء الله: الرحمن، الرب، الغفور.
(6) المناداة بدين إبراهيم.
المذيع (1) ذكرت سابقا أن من المذاهب التي كانت موجودة في الجزيرة العربية قبل قيام محمد هم الصابئة، وتقول أن محمد تأثر بهم أيضا، من هم؟ وما هي الأمور التي تأثر بها منهم؟
الإجابة: نعم، يلزمنا أن نعرف من هم الصابئة أو الصارئون أولا:
(1) لقد ذكرهم القرآن في أكثر من سورة: البقرة، والحج، و(سورة المائدة 5: 69) "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحززون"
(2) الصابئون: يقول أبو الفداء في كتابه "التواريخ القديمة من المختصر في أخبار البشر": أن ملة الصابئين، أخذوا دينهم عن شيث وإدريس، ولهم كتاب يعزونه إلى شيث يذكر فيه محاسن الأخلاق، مثل الصدق والشجاعة والتعصب للغريب، وما أشبه ذلك. ويذكر الرذائل ويأمر باجتنابها. وللصابئين عبادات ذكرها أيض محمود شكري الألوسي البغدادي في كتابه (بلوغ الإرب في أحوال العرب) ومنها:
1ـ خمسٌ صلوات توافق صلوات المسلمين من حيث الوقت. وقيل سبع.
2ـ ولهم الصلاة على الميت بلا ركوع ولا سجود.
3ـ ويصومون ثلاثين يوماً، وإن نقص الشهر الهلالي صاموا تسعة وعشرين يوماً.
4ـ وكانوا يراعون في صومهم الفطر والهلال، بحيث يكون الفطر وقد دخلت الشمس برج الحمل. ويصومون من ربع الليل الأخير إلى غروب قرص الشمس.
5ـ ولهم أعياد عند نزول الكواكب الخمسة المتحيرة بيوت أشرافها. والخمسة المتحيرة هي زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد.
6ـ ويعظمون بيت مكة.
(3) فيتضح من هذا أن الإسلام قد أخذ عن قدماء الصابئين:
1ـ الصيام 2ـ الصلوات الخمس 3ـ الهلال 4ـ تعظيم بيت مكة.
المذيع سؤال: أنا بطبعي شديد الخوف فإني أخاف المستقبل وأقداره، لذا تجدني فاقد السلام، وكثيرا طلبت من الله أن يساعدني ولكني لازلت كما أنا فماذا أفعل؟
الإجابة:
(1) الطبع القديم من الأمور التي ينبغي أن تبقى تحت انضباط شديد.
(2) الروح القدس ودوره في الانضباط
(3) ضع أمامك أن الله أب لك يرعى حياتك "الرب راعي ..